
17.8°
مجموعة ابن مصبح التراثية
الباحة
حكايات الماضي في قرية الجلحية
الباحة
في قرية الجلحية بأطراف مدينة بلجرشي، يقف مبنًى مميز يحتضن بين جدرانه كنوزًا من الذاكرة الشعبية، هو مبنى مجموعة ابن مصبح التراثية، التي أسسها الشيخ محمد بن محمد بن مصبح، لتكون شاهدًا على أصالة الموروث المحلي، وقد صُمم هذا المبنى ليضم قاعات عرضٍ متعددة، تأخذ الزائر في جولةٍ زمنية تمتد بين تفاصيل الحياة القديمة وأدواتها.
ومنذ الخطوات الأولى في ساحة المبنى، تستقبل الزائر مجموعةٌ كبيرة من المصنوعات الخشبية التقليدية، حيث تتوزع الأبواب والنوافذ والأعمدة الخشبية القديمة، التي تنطق بجمال الحرفة ودقة الصنعة.
ويضم المبنى خمس قاعاتٍ للعرض، لكل منها طابعها الخاص ومقتنياتها المميزة، ففي القاعة الأولى، تتزين الجدران بمجموعةٍ من الأسلحة القديمة، مثل الخناجر بأحزمتها الجلدية، والسيوف المذهَّبة، والبنادق العتيقة، وفي وسط هذه القاعة نموذجٌ مصغر للخيمة البدوية (بيت الشَّعر)، كما تتوزع في أركان القاعة قطع تراثية مثل المهراس (النجر)، والقدر النحاسي (الحلَّة)، وأوعية حفظ الوثائق، ودِلال القهوة، ونباتاتٌ عطرية مجففة من البيئة المحلية؛ مثل الكادي والريحان والبعيثران.
أما القاعة الثانية، فهي نافذة على تاريخ المملكة، إذ تحتضن جدرانها صورًا فوتوغرافية لملوك المملكة العربية السعودية وأمرائها، بينما تتوسطها مكتبةٌ جدارية صغيرة تضم مراجع تاريخيةً تضيف بعدًا معرفيًّا إلى الزيارة.
وفي القاعة الثالثة، تتجلى ملامح الحياة اليومية في الماضي عبر أدواتها البسيطة، حيث تُعرض المصنوعات الحديدية والنحاسية المستخدمة في إعداد الطعام والعمل الزراعي، مثل صاج الخبز، والملاقط، والفؤوس الصغيرة، وأدوات الحصاد، كما تضم القاعة أجهزة راديو قديمة، ومكاييل خشبية، ومصنوعاتٍ جلدية تحكي مهارة الحرف اليديوية.
وتتزين القاعة الرابعة بمقتنيات الحرَف اليدوية الدقيقة، فتستعرض لوحاتُها الجدارية نماذجَ من المشغولات الفضية، وأدواتِ الخرازة وصياغة الحلي النسائية، إلى جانب مجموعةٍ من الحبال، والكراسي الخشبية، والمعاول والأدوات الزراعية الحديدية.
وأخيرًا، تأخذ القاعة الخامسة الزائر إلى أجواء البيوت القديمة، حيث تضم سريرًا خشبيًا يُعرف بـ"القعادة"، ونماذج من الفُرش الأرضية، وأكسيةً رجالية ونسائية، وغرفة العروس، إضافة إلى تشكيلةٍ واسعة من أدوات الطبخ والضيافة، والتي كانت حاضرة في كل بيت.
وبهذا التنوع الغني، تشكل مجموعة ابن مصبح التراثية لوحةً متكاملة من الذاكرة الشعبية، تجمع بين الجمال الحرَفي، والروح الاجتماعية، والبعد التاريخي لجنوب المملكة.







