متحف قرية رجال ألمع الصورة 1

24.1°

متحف قرية رجال ألمع

ذاكرة تهامة عسير في قصر ابن علوان

عسير

متحف قرية رجال ألمع في قصر ابن علوان شاهدٌ حي على التراث العريق لتهامة عسير، يضم في طوابقه الأربعة أكثر من 2800 قطعة تراثية، تحكي تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية لسكان هذه القرية.

في تهامة عسير، وبين جبالها المكسوَّة بالخضرة، تقع قرية رجال ألمع، التي اختير "قصر ابن علوان" ليكون المتحف الدائم لها تحت مسمَّى "متحف قرية رجال ألمع"، وذلك بسبب موقعه الجغرافي المتوسط في القرية، وروعة المبنى وجماله، ووفرة ساحاته الأمامية، ويعكس هذا الاختيار تقديرًا لجماليات القصر وارتباطه الوثيق بهوية القرية.

وقد تم تشييد قصر ابن علوان في القرن التاسع الهجري، أما افتتاح المتحف فكان عام 1407هـ / 1987م، وبهذا الافتتاح، بدأ فصلٌ جديد من حياة القصر، إذ تحول من منزلٍ خاص إلى ذاكرةٍ حية تحفظ تاريخ القرية وتراثها.

يتكون هذا المتحف من أربعة أدوار، ويشتمل سطحه العلوي على نصف طابق يُعرف باسم "السطحة"، وعادةً ما يخصص هذا الجزء للجلوس والاستمتاع بالمناظر الخلابة المحيطة بالقرية، وهكذا يجمع المتحف بين جمال العمارة وروعة الإطلالة، كما يطلُّ المتحف على ساحاتٍ واسعة تُفتح عليها متاجر ومنافع القصر.

ويضم المتحف أكثر من 2800 قطعة تراثية، تتنوع ما بين الأدوات الزراعية، والملابس التقليدية، والمصنوعات الحرَفية، والمخطوطات القديمة، والمجوهرات الفضية، وغيرها من المقتنيات التي تعكس تراث وتقاليد سكان رجال ألمع على وجه الخصوص، والتراثَ العسيري بشكلٍ عام.

وتظهر أمام مدخل المتحف أفرانٌ تقليدية مخصصة للطهي، يجاورها مطبخ القصر الذي تم تخصيصه لعرض الأدوات التقليدية والشعبية المستخدمة من قِبَل أهالي القرية في مطابخهم وموائدهم، وتشتمل معروضات المطبخ أيضًا على مبارد خشبية تستخدم لتبريد حبوب البُن بعد تحميصها، وأدواتٍ وأوانٍ حجرية، إلى جانب المصنوعات المعدِنية التي كانت تُستخدم في الحياة اليومية؛ مثل: الفوانيس والمراجل الحديدية التي تستخدم كأفرانٍ متنقلة، ويعكس هذا الجزء من المتحف جانبًا من الحياة اليومية التي عاشها أهالي القرية.

أما مدخل الدور الأرضي، فيؤدي إلى مساحةٍ صغيرة تأخذ الزائر إلى السلَّم (الدرَج) والغرفِ الأخرى، وتشتمل هذه المساحة من المتحف على مجموعةٍ من الحيوانات المحنطة الأليفة والمتوحشة، إلى جانب مجموعة من الأسلحة القديمة، ويحتوي هذا الدور على قاعةٍ كبيرة تشتمل على عدد من المعروضات المتحفية، مثل دِلال القهوة، والمقاعد الخشبية، والأدوات الزراعية والمعمارية التقليدية.

وفي الدور الأول من المتحف تُعرض نماذج متنوعة للصناعات التقليدية، مثل: الجرار الفخارية والقدور والأواني، والصناديق الخشبية والحلي والعباءات والأزياء النسائية التقليدية، ويُبرز هذا الطابق الجانب الجمالي والفني في حياة المجتمع المحلي، حيث تتجلى ملامح الذوق الرفيع والمهارة الحرفية في معروضاته.

أما الدور الرابع فتعرض فيه نماذج من الوثائق التاريخية، ومستندات تجارية، ونماذج لأعمال الزخارف الجدارية، ومجموعةٌ من المصنوعات التقليدية التي استُخدم في صناعتها الحجر وجذوع الأشجار، ويشكِّل هذا الطابق ختامًا توثيقيًّا يعكس البُعد الحضاري والتجاري والثقافي لدى أهالي رجال ألمع.

شارك معلومة

الموقع الجغرافي